إن زيارة الأربعين ليست مجرد مناسبة دينية، بل هي مدرسة أخلاقية متكاملة. إنها فرصة سانحة لتربية النفوس وتهذيبها على القيم والمبادئ السامية التي ضحّى من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام). إنها تعلمنا الصبر، التضحية، الإيثار، والعطاء. هذه القيم الأخلاقية، التي تتجلى في مسيرة الزائرين الممتدة، لها أثر عميق في بناء شخصية الفرد والمجتمع، وخصوصًا طلبة العلم من أبناء العراق، الذين يجب أن يكونوا قدوة في التحلي بهذه الصفات، ليكونوا قادة المستقبل وصناع التغيير الإيجابي.
تُظهر مسيرة الأربعين أسمى معاني التعاون الإنساني والتآزر المجتمعي. تتلاشى فيها الفروقات، وتتوحد القلوب تحت لواء الإمام الحسين (عليه السلام) الذي أصبح رمزًا جامعًا للكل. إن هذه الوحدة ليست مجرد تظاهرة عابرة، بل هي دعامة قوية لتقوية اللحمة الوطنية، وتأكيد على أن العراق قادر على تجاوز كل المحن والشدائد بفضل تماسك أبنائه وتضامنهم.
لنتخذ من السيدة زينب (عليها السلام) قدوة في الصبر والثبات، فقد ضربت أروع الأمثلة في العزيمة والإيمان المطلق. قولها “ما رأيت إلا جميلاً” ليس مجرد جملة، بل هو تجسيد للإيمان الذي يجعل من المشقة والعذاب قربانًا في سبيل الله، وشهادة على أن الحق لا يُهزم. إن هذا الصبر وهذا الإيمان هما ما نحتاجه في مسيرتنا العلمية والعملية لبناء جيل واعٍ ومثقف.
يؤكد المعهد التقني النجف على أن بناء شخصية الطالب لا يقتصر على الجانب الأكاديمي والتعليمي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب النفسي والروحي. اذ إن الاقتداء بالإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) يغرس في نفوس طلبتنا قيمًا راسخة من الوعي والنضج الفكري، مما يجعل منهم لبنة أساسية في بناء عراق مزدهر ومتقدم.
وفي الختام، اتقدم بجزيل الشكر والعرفان إلى جميع الأساتذة، والطلبة، والعاملين في المعهد، الذين دأبوا على إقامة موكب ومفرزة المعهد لخدمة زوار أبي عبد الله الحسين. فإن هذا الموكب هو خير دليل على الروح الحسينية التي تسكن قلوبكم.
سائلين المولى عز وجل أن يتقبل منكم جميعًا صالح الأعمال، وأن يجعلكم من السائرين على نهج الحسين (عليه السلام)، ويستجب دعاءكم.
عميد المعهد التقني النجف
أ.د.حيدر حسن العبدلي

